تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
455
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
في كتابه الكريم من الحسنات والسيِّئات ، والدخول في الجنّة والنار ، والحور والقصور ، والويل والعذاب وما شاكل ذلك من ألوان الثواب والعقاب خاطئ جداً والسبب في ذلك : أنّه لا يمكن الوثوق بوعده تعالى ووعيده بعد الالتزام بعدم إدراك العقل قبح الكذب وخلف الوعد عليه سبحانه . فالنتيجة : أنّ في عزل العقل عن إدراك الحسن والقبح وتجويز ارتكاب الظلم على الله تعالى القضاء الحاسم على أساس كافّة الشرائع والأديان . وأمّا الدعوى الثانية : فلأنّها نشأت من الخلط بين حكم العقل العملي وحكم العقل النظري ، وذلك لأنّ الله تعالى لا يعقل أن يكون محكوماً بحكم العقل العملي ، وهو حكم العقلاء باستحقاقه تعالى المدح تارةً والذم أُخرى على الفعل الصادر منه في الخارج ، بداهة أنّه لا يتصور أن يحكم عليه سبحانه عبيده . وأمّا العقل النظري ، فهو كما يدرك وجوده تعالى ووحدانيته وقدرته وعلمه وحكمته التي هي من لوازم علمه وقدرته ، كذلك يدرك قبح ارتكابه سبحانه الظلم واستحالة صدوره منه ، كيف حيث إنّه مناف لحكمته ، ومن الطبيعي أنّ ما ينافي لها يستحيل صدوره من الحكيم تعالى ، والسبب في ذلك : أنّ صدور الظلم من شخص معلول لأحد أُمور : الجهل ، التشفي ، العجز ، الخوف ، وجميع ذلك مستحيل في حقّه تعالى . وكيف كان ، فادراك العقل استحالة صدور الظلم منه سبحانه وقبحه من القضايا الأوّلية التي هي قياساتها معها . ومن هنا لولا إدراك العقل قبح الظلم لاختلت كافّة الأنظمة البشرية المادية والمعنوية . ولو تنزّلنا عن ذلك وسلّمنا أنّ أفعال الله تعالى لا تتصف بالقبح ، وأنّ كل ما يصدر منه سبحانه حسن ، إلاّ أنّه لا ينبغي الشك في أنّ العقلاء يعاقبون عبيدهم على مخالفتهم ويثيبون على إطاعتهم ، كما أنّهم يمدحون الفاعل على فعل